أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
863
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب الوعيد والإنذار « 10 » - كان العقلاء من الشعراء ، وذوو الحزم يتوعدون بالهجاء ، ويحذرون من سوء الأحدوثة ، ولا يمضون القول إلا « 1 » ضرورة ، حين لا يحسن السكوت ، قال ابن مقبل « 2 » : [ الطويل ] بنى عامر ما تأمرون بشاعر * تخيّر بابات الكتاب هجائيا أأعفو كما يعفو الكريم ؟ فإنّنى * أرى الشّعب فيما بيننا متدانيا « 3 » أم اغمض بين الجلد واللّحم غمضة * بمبرد رومىّ يقطّ النّواحيا ؟ « 4 » فأمّا سراقات الهجاء فإنّها * كلام تهاداه اللّئام تهاديا « 5 » أم اخبط خبط الفيل هامة رأسه * بحرد فلا يبقى من العظم باقيا ؟ « 6 » وعندي الدّهيم لو أحلّ عقالها * فتصبح لم تعدم من الجنّ حاديا « 7 » شبّه لسانه بمبرد « 8 » الرومي لمضائه ، وشبه القصيدة التي / لو شاء هجاهم بها بالدّهيم ، وهي الداهية ، وأصل ذلك أن الدّهيم ناقة عمرو بن زبّان الذّهلى التي حملت رؤوس بنيه معلقة في عنقها ، فجاءت بها الحي ، فضرب بها المثل للداهية . - وقال جرير لبنى حنيفة ، وكان ميلهم مع الفرزدق عليه « 9 » :
--> ( 10 ) انظر كفاية الطالب 95 ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . . إلا لضرورة لا يحسن . . . » . ( 2 ) ديوان ابن مقبل 411 - 412 ، في الشعر الذي ينسب إليه ، وفيه تخريج الأبيات . ( 3 ) في ع والمطبوعتين فقط : « الشغب » بالغين المعجمة ، وهي بمعنى الفرقة ، وبالمهملة معناها : الانصداع والبعد . ( 4 ) في الديوان : « . . . يقط النواصيا » . وكذلك في م . ( 5 ) السراقات : اسم ما سرق . ( 6 ) البيت ساقط من ف . والحرد : الغضب . ( 7 ) في الديوان : « . . . فتصعد لم تعدم . . . » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . بمبرد رومى . . . » . ( 9 ) ديوان جرير 1 / 466 ، وانظر كفاية الطالب 95